السيد عبد الله شبر

233

الأخلاق

نعمائي اكتبه يا محمد من الصديقين عندي . وقال عليه السلام : ان فيما أوحى اللّه عز وجل إلى موسى بن عمران : ما خلقت خلقا أحب إلي من عبدي المؤمن ، واني انما أبتليه لما هو خير له ، وأزوى عنه لما هو خير له ، وأعافيه لما هو خير له ، وأنا أعلم بما يصلح عليه عبدي فليصبر على بلاي وليشكر نعماي وليرض بقضاي اكتبه في الصديقين عندي إذا عمل برضاي وأطاع أمري . وقال عليه السلام : عجبت للمرء المسلم لا يقضي اللّه عز وجل له قضاء إلا كان خيرا له ، وان قرض بالمقاريض كان خيرا له ، وان ملك مشارق الأرض ومغاربها كان خيرا له . وقال الباقر عليه السلام : أحق خلق اللّه أن يسلم لما قضى اللّه عز وجل ، من عرف اللّه عز وجل ومن رضى بالقضاء أتى عليه القضاء وعظم اللّه أجره ، ومن سخط القضاء مضى عليه القضاء فأحبط اللّه أجره . وقال السجاد عليه السلام : الزهد عشرة أجزاء ، أعلا درجة الزهد أدنى درجة الورع ، وأعلا درجة الورع أدنى درجة اليقين ، وأعلا درجة اليقين أدنى درجة الرضا . وعن النبي ( ص ) انه سأل طائفة من أصحابه فقال : ما أنتم ؟ فقالوا : مؤمنون . فقال : ما علامة ايمانكم ؟ فقالوا : نصبر عند البلاء ونشكر عند الرخاء ونرضى بمواقع القضاء . فقال ( ص ) : مؤمنون ورب الكعبة . وفي رواية : حكماء علماء كادوا من فقههم ان يكونوا أنبياء . وههنا كلام ، وهو انه كيف يتصور الرضا بأنواع البلاء والابتلاء وما يخالف الهوى والطبع ، وانما يتصور الصبر في هذه الأمور دون الرضا ؟ فاعلم أن الرضا فرع الحب ، فإذا حصلت المحبة حصل الرضا ، ولذلك مرتبتان عليا وسفلى :